جدري الأغنام Sheep Pox:
جدري الأغنام مرض جموي شديدي العدوى، يتصف بسيره الحموي الحاد، وبتشكيل طفح حطاطي على الجلد والأغشية المخاطية، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة وبشكل خاص عند الأغنام اليافعة.
العامل المسبب:
تنتمي حمة جدري الأغنام إلى جنس الحمات الجدرية الماعزية (capri poxvirus) والمصنف ضمن عائلة الحمات الجدرية (poxviridae).
الوبائية:
ينتشر مرض جدري الأغنام في وقتنا الراهن في كل من اسيا وأفريقيا، التي يمكن أعتبارها مناطق موبوءة بالمرض.يصيب المرض في الظروف الطبيعية الأغنام فقط، وتشكل الأغنام المريضة أو التي لم تشف بعد بشكل كامل في المناطق الموبوءة مصدر العدوى الرئيسي. حيث تقوم بطرح العامل المسبب للمرض مع هواء الزفير وقطرات اللعاب، ومع الحليب والقشور المتساقطة إلى الوسط الخارجي، مؤدية إلى تلوث الحظائر بشكل خاص، والتي يمكن أن يبقى فيها العامل المسبب للمرض حتى ستة أشهر قادراً على إحداث العدوى (الخمج) عن طريق الجهاز التنفسي، وذلك عند الاحتكاك المباشر بين الحيوانات المريضة والسليمة، كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر الجروح والسحجات الجلدية، كذلك تشير العديد من التقارير العلمية إلى مساهمة مفصليات الأرجل في انتقال العدوى مكانيكياً، هذا وتجدر الإشارة إلى أن العدوى الاصطناعية عن طريق الفم لم تؤدي إلى حدوث المرض. أما المناطق الخالية أساساً من المرض، فيعتبر شراء أغنام مصابة بالمرض أو شراء الجلود والأصواف الملوثة المصدر الأساسي للعدوى.
الإمراضية:
بعد دخول الحمة عن طريق الجهاز التنفسي إلى الجسم، تنتقل عبر الدم، والجلد، والأعضاء الداخلية، حيث تتواجد الحمة تقريباً في معظم الأعضاء (الرئة، الطحال، الكلية، المرئ، القناة المعدية، المعوية) حتى قبل ظهور الطفح الجلدي، تتركز بكميات عالية في اللمف وخلايا الطفح الجلدي الظهارية.
الأعراض:
تبلغ مدةالحضانة وسطياً 8أيام (2-41 يوماً)، ويبدأ المرض بظهور أعراض عامة غير نمطية تتجلى بالخمول، انعدام الشهية، ارتفاع درجة الحرارة 42o م، سرعة النبض والتنفس، تورم الأجفان واحمرارها، سيلانات عينية وأنفية ذات طبيعة مصلية- مخاطية، اللسان سكون مغطى بطبقة بيضاء، والغشاء المخاطي لتجويف الفم أحمر ومتسخ، بعد عدة أيام يظهر الطفح على أجزاء الجسم الخالية من الصوف (حول العيون، على الشفاه، الأنف، الشفرين، الضرع، كيس الصفن، تحت الذيل، وعلى السطح الداخلي للفخذ) ليمتد ويشمل بعد ذلك أجزاء الجلد المغطى بالصوف. حيث تتكون في البداية بقع حمراء مستديرة (الطور الحمامي)، تتحول فيما بعد إلى عقيدات صلبة حمراء مستديرة أو بيضوية الشكل (الطور الحطاطي)، لا يلبث أن يرتخي سطحها ويتموج في اليوم السادس أو السابع من المرض، ثم تنتخر وتجف متحولة إلى جلبات (طور الجلبة أو التقشير)، تبدأ بعدها بالتساقط، هذا ويمكن أن تتحول في كثير من الحالات الحطاطات إلى حويصلات (الطور الحويصلي)، يمكن أن تمتلئ في حالات نادرة وإفرادية بسائل صديدي (طور البثري)، ثم لا تلبث أن تجف متحولة إلى قشور بنية اللون، يبدأ تحتها النسيج الظهاري بالالتئام خلال 4-6 أيام لتسقط بعدها مخلفة وراءها ندبة. هذا وغالباً ما تقود المهاجمات الجرثومية الثانوية إلى حدوث تعقيد في سير المرض، حيث يلاحظ إلى جانب الآفات الجلدية الأنفة الذكر اضطرابات تنفسية وهضمية، أو التهابات في المفاصل (Arthritis)، أو التهابات ظلفية جلدية (Pododermatitis)، أو انتانات دموية (Septicemia) أو اجهاضات عند الأغنام الحوامل.
يستمر سير المرض عادة 3-4 أسابيع، وقد يستمر لمدة أطول في فصل الشتاء، ويظهر في البداية بشكل إفرادي ثم لا يلبث أن يشمل بعد مرور حوالي 3-4 أسابيع كافة أفراد القطيع، هذا ويمكن أن يصل معدل الإمراضية في القطيع المصاب حتى 70% ومعدل الوفيات حتى 80-100% عند الحملان وحتى 50% عند الأغنام البالغة.
التشريح المرضي:
إضافة إلى التغيرات المرضية الآنفة الذكر والملاحظة على الحيوان الحي، تلاحظ تغيرات نمطية على الأغشية المخاطية للبلعوم والمرئ، يمكن أن تمتد حتى الكرش والشبكية، كما تظهر هذه الآفات في الرئتين والرغامي والقصابات، غالياً ما تكون مصحوبة بالتهاب رئوي نزلي، يتحول فيما بعد إلى التهاب رئوي خناقي، كما يشاهد في القناة الهضمية نخر وخراجات، وتظهر على الكبد والكلى والكليتين انتكاسات برنشيمية.
التكهن: مرض في حالات المرض الخفيفة أو المعتدلة، وسيء في الحالات الشديدة أو الخبيثة وخاصة، عند وجود عدوى جرثومية ثانوية، ويعتقد بوجود علاقة بين فصول السنة وسير المرض(سير المرض يكون خفيفاً في فصل الصيف، وخبيثاً في فصل الشتاء).
التشخيص:
يمكن التوصل من خلال الأعراض السريرية والتغيرات التشريحية المرضية إلى تشخيص سليم للمرض، وخاصة في المناطق الموبوءة، هذا يمكن تأكيد التشخيص من خلال عزل العامل المسبب من الدم أو اللمف في المزارع الخلوية، وتحديد ما هيته، أو من خلال البرهان المباشر عليه في القشور (الجلبات)، وذلك باستخدام المجهر الإلكتروني، كما يمكن اللجوء إلى الفحوصص النسيجية في مراحل المرض الحادة للبرهان على المشتملات الهيولية والجسيمات الإبتدائية، وأخيراً يمكن الإعتماد في التشخيص على الاختبارات المصلية كاختبار تثبيت المتممة >(CFT) أو اختبار التألق المناعي (IFT) أو اختبار التعادل المصلي (SNT) للبرهان على الضادات النوعية، وذلك بعد اسبوع من ظهور الآفات الجلدية.
التشخيص التفريقي:
يجب تفريق جدري الأغنام عن مرض التهاب الجلد البثري المعدي، مرض اللسان الأزرق، الحمى القلاعية، وعن الإصابة بالجرب، وتعفن الأظلاف.
المعالجة:
لا يوجد علاج نوعي للمرض، كما أن معالجة الحيوانات المصابة بالجدري أمر محظور في كثير من الدول، وذلك مخافة أن يساهم ذلك في انتشار المرض، ولو أن هناك العديد من المراجع التي تشير إلى إمكانية معالجة الآفات المرضية بالمضادات الحيواية ومركبات السلفا لإيقاف المهاجمات لجرثومية الثانوية.
الوقاية:
تكتسب الحيوانات التي شفيت من المرض مناعة لعدة سنوات، كما تكتسب الحملان، عن طريق أمهاتها الممنعة أو التي أصيبت أثناء فترة الحمل، مناعة منفعلة تستمر قرابة 3 أشهر ونصف، هذا ويحظى التمنيع الفعال بأهمية كبيرة في وقاية قطعان الأغنام من المرض، وبشكل خاص البلدان التي يستوطن فيها لمرض، فلقد أثبتت اللقاحات الحية المنماة في المزارع الخلوية إمكانية استخدامها دون أية خطورة تذكر، حيث تبلغ مدة المناعة المتكونة من إعطاء هذه اللقاحات قرابة السنتين. إضافة إلى ذلك تستخدم لقاحات تحوي على عترات مصنفة من ضمن جدري الأغنام، وذلك بالإمرار المتبادل في الماعز والغشاء المشيمي اللقانقي، إلى جانب ذلك تستخدم لقاحات معاملة بالفورملين وقد مدمصه على هيدروكسيد الألمنيوم في الوقاية من هذا المرض.
ومن أجل منع ظهور هذا المرض في المناطق الخالية منه، يجب مراقبة عمليات استيراد الأغنام ومنتجاتها (أصواف، جلود، أشعار،.....) والقيام بعزل وذبح الحيوانات المصابة والمشتبه في حال ظهور المر، والتخلص لصحي من مخلفاتها، مع القيام بكافة عمليات التعقيم والتطهير ومكافحة الحشرات التي تضمن القضاء على العامل المسبب للمرض وإجراء حجر صحي للمنطقة لمدة لا تقل عن ستة أشهر يجري خلالها التأكد من خلو المنطقة تماماً من المرض.
وأخيراً يعتبر التمنيع الوقائي في الدول الخالية أساساً من المرض أمراً ممنوعاً.
Comments
Post a Comment